الاخبار

المخرج المصري خالد يوسف: العراق يمثل مكانة خاصة في قلب كل عربي

بغداد-

حوار: أحمد سميسم

تصوير: علي هاشم 

يمتلك أفقاً واسعاً ونظرة فنية فاحصة، بدأ مشواره الفني ممثلاً في فيلم روائي قصير إلا أنه لم يلبث طويلاً حتى ولج مجال الإخراج السينمائي من أوسع أبوابه ليعمل مساعد مخرج ومخرجاً منفذاً لكثير من الأعمال السينمائية برفقة المخرج الكبير الراحل يوسف شاهين الذي نهل من ثقافته السينمائية كثيراً، ليصل الى مرحلة النضج الفني السينمائي ليكون مخرجاً مهماً واسماً صعباً بين سائر المخرجين العرب، تمتاز أفلامه بالجرأة والطرح العميق لكثير من المواضيع الاجتماعية والسياسية في المنطقة العربية، لذلك تطارده الشائعات والأقاويل ليدخل في خانة المخرج “المثير للجدل” بين الأوساط الفنية، مشاهد نهم للأعمال السينمائية العربية والعالمية، تشغله كثيراً نهايات الأفلام في العملية الإخراجية كونه يعتقد بأن النهايات هي من تثبت فكرة الفيلم بعد المشاهدة. 

المخرج المصري “خالد يوسف” حل ضيفاً عزيزاً على ، أثناء زيارته القصيرة الى بغداد مؤخراً، لنصطاد منه حواراً صحفياً خاطفاً لا يخلو من الصراحة.. 

* كيف تصف زيارتك الى بغداد؟

– أنا زرت العراق مرتين، المرة الأولى كانت أثناء الحصار ولم يكن العراق بحالة جيدة حيث يسوده الفقر والدمار من آثار الحروب، زيارتي الثانية هذه كانت مختلفة عما شاهدته وما تبقى من ذاكرتي عن أحوال العراق، العراق اليوم متعافٍ ويمر بمرحلة مهمة من النهوض والإعمار والتطور، يمثل العراق مكانة خاصة في قلب كل عربي وهذا كلام ليس للاستهلاك الإعلامي بل حقيقية.

* ما المكان الذي جذبك في بغداد؟

– شارع المتنبي، كونه له خصوصية ثقافية كبيرة المسمى على اسم شاعر مهم في تاريخنا العربي، لذلك ذهبت للمتنبي وتجولت فيه وبين أروقته والتقطت الصور مع تمثال الشاعر المتنبي. 

* هل تحمل أجندة أعمالك لربما ولادة فيلم سينمائي عراقي عربي مشترك؟ 

– أول فيلم في مسيرتي السينمائية قمت بإخراجه كان يتحدث عن العراق بعنوان (العاصفة) عام 1999، الفيلم يتحدث عن احتلال العراق للكويت وما حصل من مآسٍ وخراب وجرح للأمة العربية، الفيلم جاء بعد ان أخذت بنصيحة المخرج الراحل يوسف شاهين، عندما قال لي أنت الان جاهز لتخرج فيلماً فقلت: عن أي فكرة أعمل الفيلم؟ قال: أبحث عن شيء يجرحك ويتعبك مل على أساس الفيلم! ، فعلاً أخذت بنصيحة شاهين وكان أكثر شيء يؤلمني حينها هو موضوع دخول العراق الى الكويت وما مرت به المنطقة العربية من صراعات، لذلك ولد فيلم العاصفة من إخراجي وتأليفي وحصل على جوائز عديدة، أما الان ليس لدي عمل عراقي لكن أتمنى أن أعمل فيلماً عراقياً عربياً مشتركاً إذا توفرت كل المتطلبات الفنية اللازمة لذلك.   

* وصفت أغلب أفلامك التي قمت بإخراجها بـ (الجريئة)، هل تؤيد ذلك؟

– نعم أفلامي جريئة ولكن ليست بالمطلق، بعضها يعد المشاهد العاطفية في أفلامي بأنها جرأة وهذا غير صحيح كون مفهوم الجرأة لدي هو أن تقتحم إشكاليات مسكوت عنها في المجتمع أو في مجال السياسة، لذلك الجرأة ليست بالمشهد بل بالقضية التي أقدمها في الفيلم وأضعها على الطاولة أمام الجمهور. 

* ما الفيلم الذي تعده هويتك السينمائية؟ 

– فيلم (حين ميسرة) من أكثر الأفلام التي ارتبطت به عاطفياً كونه يتحدث عن قضية تهمني من قبل أن أدخل مجال الفن وهي حقوق البسطاء من عامة الناس في عالمنا العربي.

* برأيك من الفنان العربي الأمهر الذي يجيد جميع الأدوار بحرفية كبيرة؟ 

– أغلب الفنانين الماهرين الذين يجيدون جميع الأدوار للأسف توفوا كالفنان أحمد زكي، الفنان محمود المليجي، الفنانة سعاد حسني، الفنان نجيب الريحاني، هؤلاء الأمهر والأكثر موهبة في التأريخ.  

* ومن الفنانين الأحياء ألا يوجد فنان متمكن من وجهة نظرك؟

– حضرتك سألتني عن الفنان الأمهر وأنا أرى أن الفنانين الماهرين توفوا، لكن هذا لا يعني لا يوجد فنانون متمكنون ويجيدون الأدوار مازالوا على قيد الحياة. 

* فيلم تمنيت لو أنك قمت بإخراجه؟

– أنا تعلمت الإخراج من المخرج الراحل يوسف شاهين وأحد تلامذته المباشرين ومكتشف موهبتي ولولاه لما كنت مخرجاً، شاهين عمل 40 فيلماً تمنيت لو أنني أخرجت أربعة أفلام منها وهي أفلام ، الأرض، إسكندرية ليه، باب الحديد، الناصر صلاح الدين، وهناك أفلام للمخرج عاطف الطيب أيضا تمنيت أن أقوم بإخراجها.

* ماذا أخذت من الفن وبالمقابل ماذا أعطاك؟

– الفن أعطاني الوصول الى جماهير كبيرة لم أكن أستطع أن أصل إليها عبر تجسيد رؤيتي وأفكاري ومواقفي ومنظومة القيم التي مؤمن بها في السينما، وبالمقابل الفن أخذ مني حريتي الشخصية فأصبحت أي تفصيله من حياتي قد تظهر للعلن. 

* هل تمارس دور الناقد على أعمالك السينمائية بعد عرضها؟

– كلا، لا أمارس دور الناقد ولا أشاهد أفلامي على الشاشة بعد عرضها إطلاقاً، أرى من الغباء أن يحكم الشخص على أعماله الفنية بعد العرض وكأنه غير متأكد من جودتها بعد سنوات!، لذلك أفلامي هي بنت اللحظة التي عملتها حينها ولا أفكر بما يحدث بعد دقائق أو ساعات أو سنوات. 

* لربما حضرتك من أكثر المخرجين العرب الذي كان عرضة لأقلام النقاد كيف تتعامل مع هذا الموضوع؟ 

– لو مر كلامك مرور الكرام من دون أحد أن يشيد بك أو ينتقص منك فأنت لا أثر لك!، لذلك من يتوقف عندك سواء كان نقداً بناءً أم هجوماً صريحاً فأنت عملت أثراً ،فأنا أعد أن النقد وسيلة للنجاح وليس ضد النقد إطلاقاً.

* برأيك ما المواضيع التي نحتاج أن نسوقها اليوم سينمائياً ودرامياً؟

– في الآونة الأخيرة رأيت أن هناك تركيزاً على المواضيع التي تتناول الهجوم على السلطات ونقد السلطة الحاكمة من دون أن نعطي أهمية الى نقد المجتمعات، أنا أتصور أنه حان الأوان الى التطرق لموضوعات النقد المجتمعي في السينما والدراما فهناك سلبيات كثيرة في المجتمع يجب أن نتناولها فنياً والابتعاد عن التكرار في طرح أفكار معينة. 

* ما الذي يشغلك فنياً في الأيام القادمة؟ 

– لدي مشروع أعمل عليه حالياً فيلم تأريخي كبير يتحدث عن سقوط الأندلس، إنتاج ضخم سيظهر للنور مستقبلاً.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى